السيد الطباطبائي
59
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
وقد تبيّن بذلك : أنّ الوجوب بذاته وصف منتزع من حاقّ وجود الواجب 1 كاشف عن كون وجوده بحتا في غاية الشدّة غير مشتمل على جهة عدميّة ، إذ لو اشتمل على شيء من الأعدام حرم الكمال الوجوديّ الذي في مقابله ، فكانت ذاته مقيّدة بعدمه ، فلم يكن واجبا بالذات صرفا له كلّ كمال . الفصل الرابع واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات 2 إذ لو كان غير واجب بالنسبة إلى شيء من الكمالات التي تمكّن له بالإمكان العام ، كان ذا جهة إمكانيّة بالنسبة إليه ، فكان خاليا في ذاته عنه متساوية نسبته إلى وجوده وعدمه ، ومعناه تقيّد ذاته بجهة عدميّة ، وقد عرفت في الفصل السابق استحالته 3 . الفصل الخامس في أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد 4 وبطلان القول بالأولويّة 5 لا ريب أنّ الممكن - الذي يتساوي نسبته إلى الوجود والعدم عقلا - يتوقّف
--> ( 1 ) بمعنى أنّ منشأ انتزاعه عين وجود الواجب ، فالمنشأ منشأ بعينه ونفسه ، بخلاف الماهيّات الممكنة ، فإنّ منشأ انتزاعها غيرها . ( 2 ) قال فخر الدين الرازيّ في شرح عيون الحكمة 3 : 115 : « معناه أنّه ممتنع التغيّر في صفة من صفاته » . وقال الميبديّ في شرح الهداية الأثيريّة : 72 : « أي ليست له حالة منتظرة غير حاصلة » . وقال صدر المتألّهين : « المقصود من هذا أنّ الواجب الوجود ليس فيه جهة إمكانيّة ، فإنّ كلّ ما يمكن له بالإمكان العام فهو واجب له » . ثمّ عدّ ما ذكره الميبديّ من فروع الخاصّة المذكورة . راجع الأسفار 1 : 122 . ( 3 ) حيث قال : « إذ لو اشتمل على شيء من الأعدام . . . » . ( 4 ) لا يخفى أنّه لا وجه لتخصيص الوجود بالذكر ، لأنّه كما ليس ترجيح جانب الوجود بالعلّة إلّا بإيجاب الوجود ، كذلك ليس ترجيح جانب العدم بالعلّة إلّا إذا كانت العلّة بحيث تفيد امتناع معلولها . فالأصحّ أن يقال : « في أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد وما لم يمتنع لم يعدم » . ( 5 ) قال صدر المتألّهين في عنوان الفصل : « في إبطال كون الشيء أولى له الوجود أو العدم ، -